القرطبي

253

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

قوله تعالى : ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون قوله تعالى : ( ولو أن أهل القرى ) يقال للمدينة قرية لاجتماع الناس فيها . من قريت الماء إذا جمعته . وقد مضى في " البقرة " مستوفى ( 1 ) . ( آمنوا ) أي صدقوا . ( واتقوا ) أي الشرك . ( لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ) يعني المطر والنبات . وهذا في أقوام على الخصوص جرى ذكرهم . إذ قد يمتحن المؤمنون بضيق العيش ويكون تكفيرا لذنوبهم . ألا ترى أنه أخبر عن نوح إذ قال لقومه " استغفروا ربكم إنه كان غفارا . يرسل السماء عليكم مدرارا ( 2 ) " وعن هود " ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ( 3 ) " . فوعدهم المطر والخصب على التخصيص . يدل عليه ( ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون ) أي كذبوا الرسل . والمؤمنون صدقوا ولم يكذبوا . قوله تعالى : أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نائمون ( 97 ) أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ( 98 ) قوله تعالى : ( أفأمن أهل القرى ) الاستفهام للإنكار ، والفاء للعطف . نظيره : " أفحكم الجاهلية ( 4 ) " . والمراد بالقرى مكة وما حولها ، لأنهم كذبوا محمدا صلى الله عليه وسلم وقيل : هو عام في جميع القرى . ( أن يأتيهم بأسنا ) أي عذابنا . ( بياتا ) أي ليلا ( وهم نائمون ) ( أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ) قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف ، على معنى الإباحة ، مثل " ولا تطع منهم آثما أو كفورا ( 5 ) " . جالس الحسن أو ابن سيرين . والمعنى : أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات . أي إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر .

--> ( 1 ) راجع ج 1 ص 49 . ( 2 ) راجع ج 18 ص 301 . ( 3 ) راجع ج 9 ص 50 . ( 4 ) راجع ج 6 ص 214 . ( 5 ) راجع 19 ص 146 .